احتجاجات الحريديم.. قتيل وجرحى في مظاهرة ضد قانون التجنيد بالقدس

احتجاجات الحريديم.. قتيل وجرحى في مظاهرة ضد قانون التجنيد بالقدس
احتجاجات الحريديم في القدس - أرشيف

قُتل شاب من اليهود الحريديم وأُصيب ثلاثة آخرون، بعدما دهستهم حافلة خلال مظاهرة حاشدة غربي القدس، نُظمت احتجاجاً على قانون التجنيد الإجباري. 

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية، اليوم الأربعاء، بأن الحادث وقع أثناء مشاركة عشرات الآلاف من الحريديم في التظاهرة التي أدت إلى إغلاق عدد من الطرق الرئيسية وشلّ حركة المرور في أجزاء واسعة من المدينة.

وأظهرت لقطات مصورة متداولة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل لحظة اصطدام الحافلة مباشرة بحشد من المحتجين، ما أثار حالة من الهلع والفوضى في المكان، وسط محاولات إسعاف المصابين وتأمين المنطقة من قبل قوات الشرطة.

وأعلنت خدمات الطوارئ الإسرائيلية وفاة الشاب البالغ من العمر 18 عاماً في موقع الحادث، مؤكدة إصابة ثلاثة آخرين بجروح متفاوتة. 

وفي المقابل أعلنت الشرطة اعتقال سائق الحافلة للتحقيق، نافية أن يكون ما جرى عملية دهس متعمدة، ووصفت الحادث بأنه “طارئ” ناجم عن ظروف ميدانية معقدة رافقت التظاهرة.

حاخامات يقودون الشارع

جاءت هذه المظاهرة بدعوة من عدد من الحاخامات البارزين، في مقدمتهم الحاخام موشيه تسيداكا، رئيس مدرسة “بورات يوسف” الدينية، وأحد أبرز معارضي تجنيد الحريديم. 

واعتبر تسيداكا أن المشاركة في الاحتجاج تمثل “واجباً عظيماً وفريضة دينية”، معرباً عن أمله في إسقاط قرار التجنيد الإجباري.

وتعكس هذه الدعوات حجم الاحتقان داخل المجتمع الحريدي الذي يرى في الخدمة العسكرية تهديداً مباشراً لنمط حياته القائم على التفرغ لدراسة التوراة، ورفضاً للاندماج في المجتمع الإسرائيلي العلماني.

أزمة سياسية متصاعدة

تتواصل احتجاجات الحريديم منذ قرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 25 يونيو 2024، والذي قضى بإلزامهم بالتجنيد العسكري ووقف المساعدات المالية عن المؤسسات الدينية التي يرفض طلابها أداء الخدمة. 

ويُعد هذا القرار تحولاً جذرياً في السياسة الإسرائيلية المتبعة منذ عقود تجاه هذا المكون الديني.

وتبحث في الوقت نفسه لجنة الخارجية والأمن في الكنيست مشروع قانون قدّمه رئيس اللجنة بوعز بيسموت من حزب الليكود، يتيح منح طلاب المعاهد الدينية (يشيفا) المتفرغين تأجيلات سنوية من التجنيد، بعد حذف بنود كانت تهدف إلى ضمان التزامهم الفعلي بالدراسة.

وتصاعدت في المقابل تهديدات الأحزاب الحريدية، ولا سيما شاس ويهدوت هتوراه، بحجب الدعم عن الموازنة العامة وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو في حال عدم إقرار قانون الإعفاء، ما قد يفتح الباب أمام انتخابات مبكرة قبل انتهاء ولاية الكنيست الحالية في أكتوبر 2026.

الحريديم في المجتمع

يُذكر أن اليهود الحريديم يشكلون نحو 13% من إجمالي سكان إسرائيل البالغ عددهم قرابة 10 ملايين نسمة. 

ويرفض هذا التيار الخدمة العسكرية التزاماً بتكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في مؤسسات الدولة العلمانية يهدد هويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم، وهو ما يجعل ملف التجنيد أحد أكثر القضايا حساسية وانقساماً في إسرائيل اليوم.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية